آقا رضا الهمداني

45

مصباح الفقيه

هو مطلوبا من الجميع مطلقا من دون مدخليّة الأشخاص بخصوصيّاتها ، كما هو المفروض حيث لم يرده المولى في مثل الفرض من غير الوليّ ، وإلَّا للزم اجتماع الأمر والنهي ، وهو باطل بديهة ، فله حينئذ إمّا اختيار الترك بعد إحراز كفاية الغير عن فعله ، أو إيجاد الفعل بعد العلم بعدم مزاحمته لحقّ الغير إمّا لسقوطه بالتفريط والامتناع عن الفعل أو بإسقاطه أو الرخصة في الفعل ، وليس إحراز هذا الشرط أمرا غير مقدور للمكلَّف حتى يكون اشتراط جواز الفعل به عند عدم الأمن من تبعة العقاب بالترك موجبا للتكليف بما لا يطاق ، فإنّه يحرز ذلك بمراجعة صاحب الحقّ ، فإن تقدّم بنفسه أو قدّم من أحبّ ممّن يصدر منه الفعل ، فهو ، وإن امتنع عن الفعل وتقديم الغير بحيث استكشف من حاله - ولو بسبب ضيق الوقت - أنّه لو أو كل الأمر إليه لفات الواجب ، فقد سقط حقّه ، ويكفي في ذلك الظنّ بالإهمال والتفويت عند تعذّر العلم ، بل يكفي الاحتمال عند تعذّر الظنّ بعد العلم بأهمّيّة الواجب وعدم معذوريّة أحد في تركه . والحاصل : أنّه لا يجوز رفع اليد عن عموم ما دلّ على حرمة التصرّف في ملك الغير بمجرّد توقّف إيجاد واجب كفائي ، كحفظ نفس محترمة عليه إذا أمكن حصوله من المالك أو مأذونه ، فإنّ تخصيص أحد الدليلين بالآخر في مثل الفرض إنّما هو بقرينة العقل ، فإذا أحرز العقل كون الواجب أهمّ في نظر الشارع ، حكم بجواز التصرّف في ملك الغير على تقدير عدم قيام المالك أو مأذونه بذلك لا مطلقا . وقد يتوهّم في مثل الفرض أنّ مقتضى القاعدة تخصيص الواجب الكفائي بالمالك ومأذونه دون من عداهم ، إذا لا يزاحم الوجوب الكفائي الحرمة